خليل الصفدي
172
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
على عبد اللّه بن حسن فقال : أيّها الشيخ إن أمير المؤمنين واللّه ما استعملني لرحم قريبة « 1 » ، ولا ليد سلفت إليه . واللّه لا لعبت بي كما لعبت بزياد وابن القسري « 2 » ، واللّه لأرهقنّ نفسك ، أو لتأتيني بابنيك محمّد وإبراهيم ، قال : فرفع إليه رأسه وقال : نعم واللّه إنك لأزيرق قيس المذبوح فيها كما تذبح الشاة . قال أبو البختري : فانصرف واللّه رياح [ و ] أخذ بيدي وإن رجليه لتخطان « 3 » مما كلمه قال : قلت واللّه إن هذا ما اطّلع على الغيب . فقال : إيها ويلك . فو اللّه ما قال إلا ما سمع ، قال : فذبح واللّه ذبح الشاة . قال الحارث بن إسحاق : ذبح ابن خضير « 4 » رياحا ولم يجهز عليه ، فجعل يضرب برأسه الجدار حتى مات . وقتل معه أخاه العبّاس بن عثمان . وكان ذلك في سنة خمس وأربعين ومائة « 5 » . * * *
--> ( 1 ) في تهذيب تاريخ ابن عساكر 5 / 342 أن المنصور استعمل رياحا على المدينة ، وعزل محمد بن خالد بن عبد اللّه القسري عنها ، وكان سبب عزله وعزل زياد قبله أن المنصور أهمه أمر محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وتخلفهما عن الحضور عنده مع من حضره من بني هاشم . ( 2 ) هو محمد بن خالد بن عبد اللّه القسري . تقدم ص ( 161 ) . ( 3 ) تخطان : أي تصنعان في الأرض خطوطا ، ربما لأنهما لم تعودا تقويان على حمله ، من الفزع . ( 4 ) سماه ابن الأثير في الكامل ج 5 ، ص 546 ( عيسى بن خضير ، وهو من أتباع محمد بن عبد اللّه الذي كان المنصور يلاحقه ) ، وورد اسمه في شعر عند ابن عساكر - تهذيب بدران ، ج 5 ، ص 343 ، ونسب الشعر إلى ابن ميادة بعد قتله : متى يا بن الخضير تقول قيسا * تنادي في الفوارس بالسياح قتلتم رأس قيس ثم قلتم * سيخلط عقل سكران بصاح وفيه أيضا ( أن رياحا ذبح كما تذبح الشاة ، ولكنه لم يجهز عليه ، فجعل يضرب برأسه الجدار حتى مات ) - أما ابن الأثير ج 5 ، ص 548 فذكر ( أن ابن الخضير قتل رياح بن عثمان وأخاه عباس بن عثمان ) . ( 5 ) انظر العلاقة بين رياح والمنصور ومحمد بن عبد اللّه في الكامل لابن الأثير ج 5 ص 529 - حوادث سنة 145 .